علي أحمدي ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )
14
سيد قطب
للناس عموماً متوسّط الحال . ومن الناحية الاجتماعية فإنّ قيم العطف والإحسان وتقديم العون للآخرين هي القيم السائدة في القرية ، حيث لم يعرف أهالي المنطقة للفرقة والعداء والبغض عيناً ولا أثراً ، فالجميع يتمتّعون بعلاقات اجتماعيّة حميمة . والداه بعد وفاة أبيه أضحى الحاج قطب إبراهيم عميد أُسرة قطب . أبرز ما كان يمتاز به الحاج هو كثرة إنفاقه على الآخرين . ثقافته وتطلّعاته الدينيّة من جانب ، وموقعه الاجتماعي في الأُسرة من جانب آخر ، هما اللذان يبعثانه على ذلك . ووصل به البذل والعطاء إلى إنفاق جميع ممتلكاته ، فعمد إلى أراضيه الزراعيّة وأخذ يبيعها الواحدة تلو الأُخرى ، حتّى بلغ به الأمر إلى أن اضطرّ إلى بيع بيته الواسع الجميل . ومن سجاياه الأُخرى التي يذكرها سيّد قطب تواضعه الجمّ . عن هذه الخصوصيّة يحكي لنا سيّد قطب كيف أنّ العمّال الذين يعملون عند أبيه كانوا يخاطبونه على رسم العادة ب « سيّدي » ، لكنّه كان يستاء كثيراً من هذه الكلمة ، ويطلب منهم أن لا يستعملوها ، مقترحاً عليهم أن يناديه من هو أصغر منه سنّاً ب « عمّي الحاجّ » ، وأمّا الكبار فلينادوه بكلمة « الحاجّ » فقط . كان من عادته في كلّ سنة أن يدعو أهالي القرية في أيّام عيد الفطر المبارك ، وعيد الأضحى ، وعاشوراء ، والخامس عشر من شعبان ذكرى معراج الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذلك في شهر رمضان ، ويقيم مجلساً لتلاوة القرآن الكريم ،